الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

307

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

تلتفت . وجملة إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ استئناف بياني ناشئ عن الاستثناء من الكلام المقدّر . وفي قوله : ما أَصابَهُمْ استعمال فعل المضي في معنى الحال ، ومقتضى الظاهر أن يقال : ما يصيبهم ، فاستعمال فعل المضيء لتقريب زمن الماضي من الحال نحو قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ المائدة : 6 ] الآية ، أو في معنى الاستقبال تنبيها على تحقق وقوعه نحو قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] . وجملة إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ مستأنفة ابتدائية قطعت عن التي قبلها اهتماما وتهويلا . والموعد : وقت الوعد . والوعد أعمّ من الوعيد فيطلق على تعيين الشرّ في المستقبل . والمراد بالموعد هنا موعد العذاب الذي عمله لوط - عليه السّلام - إما بوحي سابق ، وإما بقرينة الحال ، وإما بإخبار من الملائكة في ذلك المقام طوته الآية هنا إيجازا ، وبهذه الاعتبارات صحّ تعريف الوعد بالإضافة إلى ضميرهم . وجملة أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ استئناف بيانيّ صدر من الملائكة جوابا عن سؤال بجيش في نفسه من استبطاء نزول العذاب . والاستفهام تقريريّ ، ولذلك يقع في مثله التقرير على النفي إرخاء للعنان مع المخاطب المقرّر ليعرف خطأه . وإنّما قالوا ذلك في أوّل الليل . [ 82 ، 83 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 82 إلى 83 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) تقدّم الكلام على نظير فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . وقوله : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ تعود الضّمائر الثلاثة المجرورة بالإضافة وبحرف ( على ) على القرية المفهومة من السياق . والمعنى أن القرية انقلبت عليهم انقلاب خسف حتى صار عالي البيوت سافلا ، أي وسافلها عاليا ، وذلك من انقلاب الأرض بهم .